أبو عمرو الداني
968
جامع البيان في القراءات السبع
احتمالها وحكمها في رواية ورش من غير رواية الأصبهاني ، وإن كان لا يحقّق الهمزة بعدها بل يسهّلها ، بدليل ما رواه الأصبهاني عن أصحابه عنه من تخفيفها « 1 » دون ألف قبلها . وأما ما حكاه النحّاس عن أبي يعقوب ، وما رواه أحمد بن صالح عنه من أنه يمدّ ، فوجهه أن يكونا يرويان عنه إبدال الهمزة ألفا خالصة كرواية عامّة أصحاب أبي يعقوب الأزرق عنه ذلك في الاستفهام نحو آانذرتهم « 2 » [ البقرة : 6 ] وبابه . وإذا أبدلت إبدالا صحيحا ولم تجعل بين بين على القياس لم يكن بدّ من زيادة التمكين لتلك الألف المبدلة منها لخلوص سكونها وسكون « 3 » النون بعدها ليتميّز بتلك الزيادة الساكنان أحدهما من الآخر ، ولا يلتقيان ، وقد يتوجه ما روياه من المدّ أيضا إلى أن تكون الهاء عندهما للتنبيه دون أن تكون مبدلة من همزة ؛ لأنها إذا كانت كذلك حصلت ألف ساكنة بين الهاء وبين الهمزة المسهلة ، فلا بد من مدّها وإشباع تمكينها [ 154 / ت ] لأجل تلك الهمزة المسهلة من حيث كانت بزنة المحققة . وأما ما يحتمله في مذهب ابن عامر من طريق إسماعيل والمسيّبي وقالون ، وفي مذهب أبي عمرو ، وهما من أصحاب التسهيل ، فالوجهان جميعا أن تكون مبدلة من همزة الاستفهام ؛ لأن من قول هؤلاء الأئمة الثلاثة الفصل بين الهمزتين بألف في الاستفهام من جمع منهم بين الهمزتين ، ومن سهّل الثانية منهما ، ومن هذا الوجه لا بدّ من تمكين تلك الألف الفاصلة وإشباع مدّها ؛ لأنها مع الهمزة من كلمة واحدة في قول جميعهم وأن « 4 » تكون للتنبيه . وإذا كانت كذلك لم يزد في تمكين مدّ الألف بعدها وقصر مدّها في مذهب من روى عن نافع وأبي عمرو القصر كحرف « 5 » المدّ مع الهمزة في المنفصل ؛ لأنها مع الهمزة في ذلك من كلمتين . والهمزة هاهنا وإن كانت مسهّلة قد أضعف الصوت بها ، ولم تتمّ في مذهبهما بخلاف ما هي في سائر المنفصل ، فإنها في تقدير المحققة التامة الصوت وفي وزنها ، فلذلك « 6 » جرت مجراها
--> ( 1 ) في ( ت ) و ( م ) " تحقيقها " والصواب ما أثبته . ( 2 ) في ( م ) " أأنذرتم " وهو خطأ في الكلمة . ( 3 ) كلمة " سكون " غير واضحة في ( م ) . ( 4 ) الواو سقطت من ( ت ) . ( 5 ) في ( م ) " بحرف " ، وهو خطأ لا يناسب السياق . ( 6 ) وفي ( م ) " فكذلك " .